الذهبي
364
سير أعلام النبلاء
فهذا ليس بمسلم وهو من أصحاب النار ، كما أن من في قلبه جزم بالايمان بالله ورسله وملائكته وكتبه وبالمعاد ، وإن اقتحم الكبائر ، فإنه ليس بكافر ، قال تعالى : ( هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن ) ( التغابن : 2 ) وهذه مسألة كبيرة جليلة ، قد صنف فيها العلماء كتبا ، وجمع فيها الإمام أبو العباس ( 1 ) شيخنا مجلدا حافلا قد اختصرته . نسأل الله تعالى أن يحفظ علينا إيماننا حتى نوافيه به . قال عبد الله بن أحمد بن حنبل : سمعت أبي ، سمعت إسحاق بن راهويه يحدث عن عيسى بن يونس ، قال : لو أردت أبا بكر بن أبي مريم على أن يجمع لي فلانا وفلانا لفعل ، يعني : يقول : عن راشد بن سعد ، وحبيب ابن عبيد ، وضمرة ، ثم قال عبد الله : ما روى أبي عن إسحاق سوى هذا . قال موسى بن هارون : قلت لإسحاق : من أكبر أنت أو أحمد بن حنبل ؟ قال : هو أكبر مني في السن وغيره . ثم قال موسى : كان مولد إسحاق سنة ست وستين ومئة فيما يرى موسى . قلت : قد قدمنا أن مولده قبل هذا بمدة ، فموسى لم يحرر ذلك . قال محمد بن رافع : قال لي إسحاق : كتب عني يحيى بن آدم ألفي حديث . قال حاشد بن إسماعيل : سمعت وهب بن جرير ، يقول : جزى الله إسحاق بن راهويه ، وصدقة بن الفضل ، ويعمر عن الاسلام خيرا ، أحيوا السنة بالمشرق .
--> ( 1 ) يقصد ابن تيمية ، وكتابه الذي أشار إليه هو " منهاج السنة " ، ومختصره الذي اختصره المؤلف أسماه : " المنتقى من منهاج الاعتدال " . وقد طبع بتحقيق محب الدين الخطيب .